سواء كانت جلسة عمل، محاضرة، ملتقى بحثي أو تظاهرة علمية.. نحتاج دوما إلى الاحتفاظ بأثر، نحتاج إلى التّدوين.
عندما نشاهد طلبتنا في قاعات الدّرس وهم يشبكون أيديهم وهم مستلقون على طاولاتهم وهم يشاهدون الأستاذ أو المحاضر وكأنّهم يشاهدون فيلما سينيمائيّا أو رسوما متحرّكة، لا نملك إلا أن نتأسّف للحالة المزرية الّتي وصل إليها التّعليم العالي في وقتنا الحاضر.
لا يمكنك أن ترى السّياسيّين والاقتصاديين ولاحتى الرياضيين والمدربين بدون دفاترهم وأقلامهم، لأنهم واعون بأن الفكرة وليدة اللحظة وضحية النسيان، وأن أي كلمة لها وزنها ويمكنها قلب الموازيين.
العلوم هي تراكم للمعرفة والفكر، تراكم يتم إثراؤه ونقده باستمرار، والوسيلة الوحيدة لحفظ هذا التراث ودراسته جيدا هو التدوين.
قدراتنا وحواسنا كبشر محدودة، وذاكرتنا البصرية والسمعية والحركية يمكنها أن تخوننا أو أن تخدعنا ببساطة متناهية، والوسيلة الوحيدة لحفظ هذه الذاكرة هي التدوين أيضا.
التكنولوجيا وجدت لمساعدتنا في العمل، ولكننا للأسف عوضنا بها العمل وليس وسيلة العمل. يمكنكم تعويض الدفتر باللوحة الإلكترونية ولكن هذه اللوحة لا يمكن أن تعوض التعليم والمعرفة والمجهود الذهني!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق