الإنسان ليس آلة ثابتة السلوك والفعل، بل هو جسد وروح وعقل. لذلك فإن الحالة النفسية للطالب تؤثر بشكل مباشر على أدائه الأكاديمي والبحثي فتكون إما عاملا مساعدا أو مثبطا وكابحا.
نعرض هنا إلى بعض السلوكيات التي قد تعرقل التقدم وتحارب الجودة دون أن يشعر الطالب بذلك. فتجده يبحث عن الأسباب المادية هنا وهناك دون أن يدرك أن الخلل يكمن في داخله. ونذكر منها ما يلي:
- مقارنة النفس بالآخرين: هذه المقارنة تقتل كل إبداع وكل محاولة لتثمين الجهد أو الفكر. فتجد الطالب مشغولا بتقليد الآخرين، ومحاولة صناعة نجاح يشبه نجاح الآخرين، وبالطبع لن ينجح في ذلك. فتكون النتيجة إحباطا دائما وغيرة تتطور بمرور الزمن إلى حسد يأكل الأخضر واليابس. ولو أن هذا الطالب نظر في المرآة، لرأى طاقات كامنة هي خامات لنجاحات مبهرة قد يتخطى بها نجاحات الآخرين بمراحل عديدة.
- تجاهل النصائح البنّاءة: على النقيض من مقارنة النفس بالآخرين أين يكون الآخر هو المثل، قد يقع الطالب في خطأ آخر لا يقل خطورة وهو العزلة التامة وعدم الاستفادة من تجارب الآخر. ذلك أن الحياة هي تراكم خبرات وتجارب، وحرمان النفس من هذه الحقيقة، يجعلنا نقع في أخطاء كارثية، قد ينقذنا منها نظرة بسيطة إلى الآخر، أو قراءة عابرة لتجاربه. من هنا وجب على الطالب إلقاء السمع للنصيحة، دون أن يكون مجبرا على الأخذ بها. وهنا يظهر الذكاء العملي، الاطلاع على النصيحة وإسقاطها على الواقع والحالة الخاصة، فإن وافقت الملابسات أخذ بها، وإن كانت غير مناسبة، فهي معرفة زائدة وعلم نافع قد يصلح لمرحلة أخرى. أما الرفض المبدئي لكل نصيحة فهو انتحار عملي.
- انتظار الكمال قبل البدء: إن ربط البدء في العمل باكتمال الصورة وتمام المشروع في الذهن ليس له فائدة إلا تضييع الوقت وتقليص المساحة الزمنية المخصصة للعمل. فالعقل البشري مع ذكاءه قاصر عن الإلمام بكل الجزئيات. ولذلك وجب البدء في العمل بمجرد اكتمال الصورة الذهنية العامة للعمل والخطوط العريضة من أهداف ووسائل ورزنامة. لأن الميدان هو الوحيد القادر على تحديد الجزئيات والإلمام التام بالمشروع.
- الاستسلام عند أول فشل: سلوك فاشل آخر، هو الحساسية المفرطة من الفشل. يجب على الطالب أن يدرك أن التعلم من الفشل أقوى وأرسخ من التعلم من النجاح، شريطة أن لا نتوقف عند الفشل. المحاولات المتكررة بعد الإخفاقات تزيد في القوة والصبر، وترسخ المعرفة العملية وتحولها إلى خبرة. هذه الخبرة هي رأس مالك بعد التخرج. فإياك أيها الطالب من التوقف أو القنوط عند الفشل، واجعل هدفك من المسار التعليمي هو اكتساب المعرفة والخبرة لا الشهادة والعلامة، فبذلك يكون الفشل والنجاح على حد سواء مكسبا ومغنما لك.
- نسيان الاحتفال بالإنجازات الصغيرة: إن النفس البشرية ضعيفة وصبيانية إلى حد بعيد. تمل سريعا وتنشط ببطء، لذلك وجب علينا أن نتعامل معها بحذر. فالضغط المستمر دون فترات استرخاء وتنشيط يدفع إلى الملل والتوقف نهائيا في أي مشروع. وليس أقدر على التنشيط والتحفيز من الاحتفال بالإنجاز مهما كان صغيرا وتثمينه ووضعه في المسار العام، حتى يدرك الطالب أنه على المسار الصحيح. ألم تر المسافر يرتاح ويقاوم التعب وهو يمر على القرى والمدن في طريقه العامرة، في حين يستوحش ويطول في ذهنه المسير إذا كانت الطريق خالية موحشة لا معالم فيها. فضع في طريقك معالم للفرح والنصر ولو بسيطة حتى يكون مسارك مألوفا ومؤنسا.
وتذكر أن العقلية الإيجابية والصبر عنصران أساسيان في رحلة البحث لا ينبغي إهمالهما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق